الشيخ محمد الصادقي

351

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

رحمة من اللّه وعصمة وتسديد ، وقد يصدق فيه ما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) في دعاءه « اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا » فسألته أم سلمة في ذلك فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يا أم سلمة وما يؤمنني وانما وكل اللّه يونس بن متى إلى نفسه طرفة عين فكان منه ما كان » « 1 » وقد يشبهه ظلمه هذا ظلم موسى « قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ » ( 28 : 16 ) مهما كان ذلك قبل رسالته ، وهما

--> ( 1 ) . البحار 14 : 384 عن تفسير القمي حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : كان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في بيت أم سلمة في ليلتها فقدته من الفراش فدخلها من ذلك ما يدخل النساء فقامت تطلبه في جوانب البيت حتى انتهت اليه وهو في جانب من البيت قائما رافعا يديه يبكي وهو يقول : اللهم لا تنزع مني صالح ما أعطيتني ابدا ، اللهم ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا ، اللهم لا تشمت بي عدوا ولا حاسدا ابدا ، اللهم لا تردني في سوء استنقذتني منه ابدا ، قال : فانصرفت أم سلمة تبكي حتى انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لبكائها فقال لها ما يبكيك يا أم سلمة ؟ فقالت : بابي أنت وأمي يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولم لا أبكي وأنت بالمكان الذي أنت به من اللّه قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، تسأله ان لا يشمت بك عدوا ابدا وان لا يردك في سوء استنقذك منه ابدا وان لا ينزع منك صالح ما أعطاك ابدا وان لا يكلك إلى نفسك طرفة عين ابدا فقال يا أم سلمة . . . ( نقلناه بكامله عن الهامش نقلا عن الأصل ) . و فيه ( 387 ) عن الكافي 2 : 581 عن ابن أبي يعفور قال سمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول - وهو رافع يده إلى السماء - رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا » لا أقل من ذلك ولا أكثر ، قال : فما كان بأسرع من أن تحدرّ الدموع من جوانب لحيته ، ثم اقبل عليّ فقال : يا ابن أبي يعفور ان يونس بن متى وكله اللّه عز وجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب قلت : فبلغ به كفرا أصلحك اللّه ؟ قال : لا ولكن الموت على تلك الحال هلاك .